الفوضى السعرية للأدوية البيطرية

21-10-2006

الفوضى السعرية للأدوية البيطرية

في أواخر شهر أيلول المنصرم اجتمع عدد من أصحاب معامل الأدوية البيطرية بغرفة صناعة حمص وناقشوا ما اعتبروه يمس صناعتهم ومصلحتهم كمستثمرين..

تحديد الأسعار في ظل اقتصاد السوق!: بالنسبة لقرار التسعير رقم 483 الصادر عن وزارة الزراعة في 31/3/2004، والكتاب الأحدث في 10/9/2006 رقم 5154/ص ح القاضي بتطبيق القرار المذكور خلال شهر من تاريخ صدور الكتاب وتقديم الأسعار محسوبة على أساس القرار كي تتم دراستها واقرارها.. ‏

فقد اعتبر المنتجون فكرة التسعير لوحدها أمراً غير واقعي نظراً لتغير أسعار المواد الأولية، وإذا كان سيطبق التسعير على الأدوية البيطرية أسوة بالبشرية فيجب أن يترافق مع اجتماع دوري بين أصحاب المعامل والمسؤولين لدراسة متغيرات الأسواق، أي المطلوب جهة تعدل الأسعار بشكل دائم وفقاً للمستجدات السريعة في السوق فهل هذا ممكن؟. ‏

ومن سيلزم المعامل بقرار التسعير؟ ‏

لأن السؤال المهم هل المصنعون مقتنعون بالتسعير أم بالعمل على مبدأ المنافسة؟ ‏

التفاصيل: ‏

وكي نقف على وجه الاعتراض بطريقة أكثر تفصيلاً التقينا بالصناعي المهندس عصام تيزيني الذي قال: «إن خلافهم مع القرار هو طلب وزارة الزراعة من أصحاب المعامل التسعير وفق اسس وقواعد معينة علماً أننا الآن في مرحلة الاقتصاد الحر بعد أن انتقلنا من الاقتصاد المركزي الموجه».. ‏

ويتابع: «أليست مفارقة ان تكون الأسعار محررة آنذاك في حين تعمل الزراعة حالياً على تحديدها»؟ ‏

للسيد تيزيني تحفظات أو ملاحظات حول مواد القرار... مثل أن توضع نسبة محددة للمادة الأولية علماً أنها متسوردة واسعادها متذبذبة وفقاً لتغيرات أسعار الدولار. ‏

وإذا كانت الوزارة تريد تطبيق القرار فهل يمكنها خلال فترة وجيزة تعديل ماأتى فيه تماشياً مع سرعة تغيرات الأسعار دون روتين ودون التسبب بخسائر للمعامل؟ وحتى المادة الرابعة التي أشارت الى «انه على اللجنة الفنية التدقيق في التسعيرة النهائية للمستحضرات في ضوء متغيرات عناصر التكلفة» فانها أي المادة لم تحدد المدة الزمنية لاصدار التعديل!. ‏

وحول سؤالنا بان لأي قرار دواعي للصدور مثل فوضى الأسعار وغلاء المستحضرات؟ ‏

اجابنا بأن ذلك قد يكون موجوداً ولكن الحل يجب تطبيقه بتدرج وبالعودة الى مواد القرار وتحفظات السيد تيزيني... ‏

نذكر ... لقد حددت الفقرة «ز» من المادة «1» 3% مصاريف اعلام ونماذج مجانية علماً أن المعامل تضع ارقاماً ونسباً أكثر من هذه والحد المقبول لهذه النسبة هو «10%» كما وحددت الفقرة د «5%» لقاء هدر وكسر وتلف وهي ايضاً أقل من الواقع، وللعبوات الزجاجية 7% علماً أن نسبة الهدر بها تتراوح بين 10 ـ 15% ، ولعبوات أدوية الحقن 10% مع أن النسبة الواقعية لاتقل عن 20% وحول المادة 2 التي قالت بأنه يمكن حساب أسعار العبوات المغايرة للسعر الوارد في جداول التسعير في حال قدم المصنع فاتورة بأسعارها من القطاع العام». ‏

رد الصناعي «تيزيني» بأنها اشترطت الاستجرار من القطاع العام الذي لاينتج العبوات الملائمة وأغفلت القطاع الخاص الذي يفضل المصنعون الاستجرار منه نظراً لجودة عبواته رغم ارتفاع اسعارها... ‏

وكذلك فقد خفض القرار من نسبة الربح حيث حددها بـ20% في حين يجب ألا تقل عن 30%. ‏

وحول اضافة 2% على ايزو 1 و1% على ايزو اضافية تساءل السيد عصام هل تثمن الجودة بمثل هذه النسب الضئيلة؟ ‏

لماذا حصر البيع للمستودعات فقط؟ ‏

وفي صدد آخر تناوله الاجتماع... هو حصر حق البيع من المعامل للمستودعات فقط والمطبق منذ العام 2004 وفي حين يتجاوز عدد المعامل الخمسين على مستوى القطر نجد ان عدد المستودعات يقل عن هذا الرقم مما لا يضمن للمعامل توزيع كامل منتجاتها... ‏

وإذا كان الهدف من حصر البيع بالمستودعات فقط تنظيم وضبط المهنة بين المختصين والاطباء البيطريين فلماذا استبعد دور مكاتب الخدمات والاطباء البيطريين علماً أنها جهات مختصة ومرخص لها؟... ‏

كما ونذكر اشارة المجتمعين الى قيمة اللصاقة على كل عبوة دواء والتي تأخذها النقابة من صاحب المعمل ودون اي مقابل تقدمه. ‏

وأمر آخر اعتبروه تدخلاًَ من النقابة في شأن تقوم به وزارة الزراعة ومفاده على صاحب المعمل عند الترخيص لأي دواء ارسال خمس عينات للوزارة لتحليلها والتأكد من مدى مطابقتها.. والسؤال ما الداعي ان تأخذ النقابة خمس عينات أخرى لنفس الصنف الدوائي لقاء ألفي ليرة سورية فهل الهدف زيادة الكلفة على المنتج؟... ‏

الأدوية البشرية مسعرّة فما الذي يمنع تسعير الأدوية البيطرية؟ ‏

ماهي وجهة نظر الجهات المعنية؟... ‏

د. حكم الدقاق رئيس مصلحة الصحة الحيوانية في زراعة حمص ونقيب الاطباء البيطريين بحمص أجابنا حول تساؤلنا عن أسباب عدم تطبيق القرار حتى الآن رغم مضي عامين على صدوره بأن تلكؤ اصحاب المعامل هو السبب، وفي حمص طبق اثنان من اصل سبعة معامل التسعير لكنهما عادا عنه عندما لم تلتزم المعامل الأخرى بذلك... ‏

نقلنا اليه وجهة نظر المصنعين بشأن التسعيرة فقال: ‏

يجب أن تحدد الاسعار أسوة بالأدوية البشرية، كون الثروة الحيوانية بأمس الحاجة لهذه المستحضرات الدوائية ولأن المربي قد يضطر لشرائها بأي سعر انقاذاً لقطيعه، إذاً حماية المستهلك هي الهدف». ‏

ولكن التسعير لم يطبق في السابق في ظل مركزية الاقتصاد فلماذا الآن؟.. ‏

اجابه د. دقاق كانت بان التسعير استبعد سابقاً نظراً لتميز المعامل عن بعضها بجودة المنتج وبكلفة المعمل، بعضها تصل كلفها لعشرة ملايين ل.س وأخرى لمئة مليون.. ولكن فوضى الاسعار والحسومات الكبيرة التي تضعها المعامل على أسعار غير حقيقية استوجبت اصدار مثل هذا القرار ولانعتقد «ومازال الكلام لـ د. دقاق» ان التسعير سيضر بالمصنعين وإلا لانطبق الأمر نفسه على الأدوية البشرية. ‏

وبالنسبة لتقلبات اسعار المواد الأولية وعدم استقرار سعر الصرف وصعوبة مواكبة الوزارة أو أي جهة أخرى متغيرات الأسواق ، يرى د. دقاق بأن المادة الرابعة قد نصت على تشكيل لجنة لدراسة متغيرات التكلفة، ويمكن تحديد مدة استصدار تعليمات تعديل جديدة فور عقد اللجنة.. ‏

وأضاف: «مايقال عن تذبذب اسعار المواد الأولية مبالغ به ولدى المنتجين مصادر كثيرة لهذه المواد الهند ـ الصين ودول أوروبية أخرى... ‏

وبرأيه.. يعترض بعض المصنعين على القرار رغبة منهم بمزيد من الأرباح والمضاربة.. وهذا يخلق اضطراباً في السوق.. ‏

تدخل النقابة ليس دون عائدية: ‏

ومازلنا مع رئيس مصلحة الصحة الحيوانية الذي قال ان دخول النقابة ضبط اموراً كثيرة كان يمارسها غير المختصين، ومن يتحدث عن اللاجدوى من تدخل النقابة فهو من تضرر ولسنا نرى أن النقابة تأخذ ما لاتستحقه سواءً في قيمة اللصاقة او في أجور تحليل العينات.... ‏

المستودعات فقط لضمان الاشراف الطبي: ‏

وحول رأيه بحصر البيع للمستودعات واستبعاد مكاتب الخدمات والأطباء البيطريين أوضح التالي: يرى أصحاب المعامل ان من حقهم التعامل مع كافة الشرائح مستودعات، مكاتب، اطباء بيطريين وحتى مع المربين، وبعضهم يريد توفير نسبة العمولة للمستودع ، وقد أتى القرار 100/ت ليضبط تسلسل البيع ويحصره بالمستودعات التي تؤمن الاشراف الطبي والتي يمكنها تخزين وعرض أكثر من صنف ولأكثر من معمل، في حين أن توسيع حلقة التعامل مع المكاتب وهي بالمئات ومع الأطباء البيطريين وهم بالآلاف سيصعب عملية المراقبة وخاصة على المادة الأولية المستوردة التي قد تستخدم احياناً في غير محلها كأن تباع كمادة أولية مباشرة للمربي، ورغم انها قد لاتضر بالثروة الحيوانية انما ضررها مؤكد للانسان نظراً لأثرها المتبقي.. ‏

وحول خفض قيمة اللصاقة... ‏

قال توجد ثلاث شرائح لها حسب نوع الأدوية وسعرها فالدواء الذي سعره أقل من مئة ل.س قيمة اللصاقة نصف ليرة، وللدواء بين مئة إلى مئتين ل.س قيمة اللصاقة ليرة واحدة، وللمستحضر فوق 200 ل.س قيمة اللصاقة ليرتان... فهل هذه قيم كبيرة؟.... ‏

أخيراً: ان تشجيع المستثمرين سياسة تنتهجها الحكومة وتدعو اليها... ‏

وفيما تم عرضه.. جوانب لاتبدو مقنعة لأي مطلع مثل أن تحلل طبخة الدواء الواحد مرتين أولها في الوزارة وثانيها لدى النقابة... ‏

ومثل حصر حق البيع بالمستودعات واستبعاد مكاتب الخدمات والأطباء رغم انها جهات علمية ومختصة ومرخص لها ويمكنها توفير الاشراف الطبي اضافة الى ان توسيع حلقة البيع والتداول شرط ضمان الرقابة الصحية امر نعتقده ايجابياً لكافة حلقات التداول... ‏

المصدر: هالة حلو

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...