المعارضة البوليفية مصرة على «الثلث المعطّل»

09-12-2006

المعارضة البوليفية مصرة على «الثلث المعطّل»

في مدينة كوشابامبا، ثالث مدينة بوليفية، الغارقة تحت عاصفة من البرَد أدت إلى مقتل أربعة مواطنين وأغرقت مئات من المنازل وحوّلت الكثير من شوارعها إلى أنهر من الماء والوحل، استقبلت بوليفيا القمة الثانية لـ«مجموعة أمم أميركا الجنوبية»، التي أطلقت منذ سنتين في مدينة كوزكو الأثرية في البيرو وعقدت قمتها الأولى السنة الماضية في برازيليا.
وتطمح هذه المجموعة الجديدة، التي تجتمع قمتها سنوياً، إلى دمج المجموعتين الإقليميتين «مركوسور» و«مجموعة دول جبال الأندس» مع الوقت، إضافة إلى تشيلي ودولتين صغيرتين هما غويانا وسورينام.
وتعقد هذه القمة، التي تنوي إعطاء دفعة جديدة لدمج مشاريع الطاقة في الدول الاثنتي عشرة التي تؤلف الجزء الجنوبي من القارة التي تضمّ أكثر من 375 مليون نسمة.
وتنتهي القمة، التي تجري في جو من الاحتقان السياسي والمناطقي الذي يضع مرة جديدة بوليفيا على حافة الانفجار، اليوم بإقرار وثيقة مشتركة بين الوفود التي تمثل 12 دولة أميركية جنوبية.
وينوي الرئيس إيفو موراليس استقبال ضيوفه وحلفائه أمثال الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز والرئيس البرازيلي إيغناسيو لولا دي سيلفا، الذين سيجتمع بهم على هامش القمة، بالطقوس الهندية التقليدية القائمة في هذا البلد منذ أكثر من ألف عام.
فور وصولهم إلى المطار، اجتاز الرؤساء «قوس الحديقة الذهبية»، الذي يرمز إلى الدخول إلى الحياة، وهو مزيّن بكل رموز الحياة الهندية ومعتقداتها. في موازاة هذا الاستقبال الهندي، الذي يصر موراليس منذ انتخابه على تضمينه في المناسبات البروتوكولية، تجري منذ الإثنين في المدينة نفسها كوشابامبا «قمة الشعوب الهندية»، التي رفعت مذكرة إلى القمة الاجتماعية التي بدأت الأربعاء، والتي ستحيلها بدورها إلى قمة الرؤساء. وتتضمن هذه الوثيقة تنديداً بسياسات الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب من خلال عسكرة القارة وعقد اتفاقيات تجارة حرة، إضافة إلى تأكيد حق كل مواطن أميركي جنوبي في الأرض والصحة والتعليم.
واستغلت المعارضة حدث القمة لتصعيد أشكال اعتراضها على القانون الداخلي للجمعية التأسيسية، مطالبةً باعتماد الثلث المعطل في إقرار جميع مواد الدستور الجديد، فيما تصر الأكثرية الموالية لموراليس على اعتماد الأكثرية المطلقة في إقرار المواد وأكثرية الثلثين في نهاية أعمالها فقط لإقرار النص النهائي.
وتقاطع المعارضة منذ أسبوعين مؤسسات الدولة من جمعية تأسيسية ومجلس الشيوخ، حيث تحظى بالأكثرية لتعطيل الأعمال التشريعية. و بدأت إضراباً على الطعام في ست ولايات من أصل ولايات البلد التسع. والمشاركة واسعة في هذه التحركات والإضرابات، وخصوصاً في مدينة سانتا كروز، أكبر وأغنى مدن بوليفيا حيث يتمركز عصب المعارضة للرئيس البوليفي.
وقد ازداد التوتر بين الطرفين في الأيام الأخيرة مع اقتراب موعد القمة، لأن الموالاة لا تريد أن تشوش المعارضة على الحدث الكبير، وهذه الأخيرة تستغل وجود وسائل الإعلام والشخصيات لإيصال مطالبها. ونشبت أحداث عنيفة بين الطرفين، بعدما اقتحم متظاهرون في لاباز كنيسة كانت مقرّاً لإضراب عن الطعام تنفّذه المعارضة. وفي المقابل، اقتحمت تظاهرة طلابية من المعارضة مركز رسمي لجباية الضرائب في مدينة سانتا كروز.
وبعد دعوة قائد الجيش السياسيين إلى «إيجاد حلول في السياسة قبل إنهاك قوى الأمن»، وجه كاردينال لاباز بدوره أمس، نداءً لـ«اعتماد الحوار كوسيلة وحيدة لدرء المواجهة بين الأشقاء». كما عقد نائب الرئيس البوليفي، الذي يؤدي دور الإطفائي في هذه الحالات، اجتماعاً مع المعارضة بقيت نتائجه غامضة. وفيما دعت رئيسة الجمعية التأسيسية إلى اجتماع نهار الإثنين قيل إنه سيجد تسوية في النظام الداخلي للجمعية التأسيسية، دعا رئيس بلدية سانتا كروز إلى تنظيم استفتاء حول «استقلالية» الولاية، الأمر الذي قد يتحول إلى أخطر أزمة سياسية في عهد موراليس.

بول الأشقر

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...