حصاد الاستثمار في سوريا خلال 2006

07-01-2007

حصاد الاستثمار في سوريا خلال 2006

لم ننتظر صدور التقرير السنوي لمكتب الاستثمار المتوقع صدوره أواخر الشهر الحالي حتى نتعرف على واقع الاستثمار في سورية وأهم الاستثمارات المتوقع إقلاعها قريبا,

وحصاد عام كامل مليء بالمشاريع الهامة وأشياء أخرى متعلقة باحداث هيئة سورية للاستثمار ومشروع قانون الاستثمار الجديد.‏

هذه النقاط وغيرها كانت محور لقائنا مع الدكتور مصطفى العبد الله مدير مكتب الاستثمار الذي أوضح بأن واقع الاستثمار خلال السنوات الثلاث الماضية قفز بشكل لافت ولم يكن بنسب معينة وإنما تجاوز الضعف في بعض الأعوام وكان الاستثمار في عام 2004 حوالي 203 مليار ليرة سورية وهي تشكل إجمالي التكاليف الاستثمارية ووصلت في عام 2005 إلى حوالي 374 مليار ليرة وفي عام 2006 بلغت حوالي 490 مليار ليرة سورية.‏

مشيرا إلى أن هذا ناتج عن السياسة الاقتصادية الكلية في سورية التي بدأت تحصد نتائج الإصلاح الاقتصادي فيما يتعلق بجذب الاستثمارات سواء ما يتعلق منها باتاحة العمل بالمصارف الخاصة أو شركات التأمين أو تعديلات التشريعات والقوانين الناظمة للتجارة والصناعة والضرائب بشكل خاص وتحسين ظروف النظام المالي والنقدي والمصرفي.‏

 وأَضاف:كل هذه العوامل أدت في الواقع إلى اطمئنان المستثمرين وبخاصة رجال الأعمال والمستثمرين العرب إلى مناخ الاستثمار في سورية.‏

وأصبح لدى المستثمر يقين بأن سورية انتهجت اقتصاد السوق الاجتماعي ولا عودة عن ذلك,أيضا تشجيع القطاع الخاص ودعمه وإعطائه الدور في عملية التنمية جعل المستثمرين يقبلون على الاستثمار في سورية.‏

- وحول تركز تشميل الاستثمارات في عام 2006 في الثلث الأخير من العام وهل يعود السبب لتأجيل بعض المشاريع أم أنها مشاريع جديدة يقول الكفري:هناك عاملان رئيسان الأول الركود بعد العدوان الاسرائيلي الغاشم على لبنان إذ ركنت الاستثمارات خلال أشهر تموز وآب وأيلول وتشرين ولم تتجاوز الاستثمارات 12 مليار ليرة سورية بينما كانت حصيلة الجلسة التاسعة للمجلس الأعلى للاستثمار المنعقدة في الشهر الأخير من العام حوالي 64 مليار ليرة سورية والجلسة العاشرة تم خلالها تشميل مشاريع بقيمة 190 مليار ليرة سورية ضمت حوالي 53 مشروع نقل باجمالي تكاليف استثمارية بلغت نحو ثلاثة مليارات ليرة سورية وحوالي 120 مشروعا صناعيا باجمالي تكاليف استثمارية قدرها 150 مليار ليرة سورية. ومشاريع صحية بقيمة ملياري ليرة سورية وإقامة محطة توليد كهربائية في الحسكة بكلفة 15 مليار ليرة سورية إضافة إلى مشاريع تم تشميلها في المدن الصناعية بحوالي 16 مليار ليرة سورية.‏

العامل الثاني الذي جعل الهجمة بشكل ضاغط على أخذ المشاريع أن هناك شائعة لدى المستثمرين بأن قانون الاستثمار الجديد لا يقدم مزايا.‏

-ˆ ما مدى صحة هذه الشائعة ...?! وهل صحيح أن القانون الجديد يلغي الإعفاءات !!‏

ˆˆهذا الأمر غير دقيق لأن القانون الجديد إن لم يكن بكرم القانون السابق فهو أكرم منه...! ولكن مع الأسف ظن الناس أن العمل بقانون الاستثمار رقم 10 قد انتهى العمل به. وفيما يتعلق بالإعفاءات فهي نوعان:الإعفاءات من الرسوم الجمركية وهي مثبتة في مشروع القانون الجديد الذي هو قد الإصدار بعد موافقة رئاسة مجلس الوزراء عليه والذي نص على الإعفاء وخلافا لأي نص نافذ تعفى الآلآت والمعدات والتجهيزات التي تستورد للعملية الانتاجية ووسائط النقل الجماعي,ومعنى ذلك أن الاعفاء باق الأمر الآخر هو الإعفاء من الضريبة على الدخل لم يلغ المشروع الجديدمن الإعفاء وإنما تم استبدال الإعفاد الكامل لفترة زمنية محددة بخمس سنوات بحسم ضريبي ديناميكي طيلة عمر المشروع لعدة اعتبارات إذ كان الإعفاء الكامل لفترة زمنية محددة هو إعفاء ضريبي كامل بعد أن تنقضي مدة الخمس سنوات ويبدأ تحقيق الضريبة على المستثمر بشكل كامل,بينما الحسم الضريبي الديناميكي يستمر طيلة عمل المشروع.‏

وعن كيفية حساب الضريبة يوضح الكفري ذلك بالقول إن شريحة الضريبة العليا في سورية 28% وعندما نقول إن المشروع استثماري تنخفض إلى 22% مباشرة وإذا تم تشغيل 50 عاملا تنخفض الضريبة إلى 21% وإذا تم تشغيل 100 عامل تنخفض إلى 20% وهكذا طيلة عمر المشروع.‏

أيضا إذا أقيم المشروع في منطقة نائية يتم الحصول على نقطتين ويصبح الإعفاء بنسبة 18% وفيما إذا كانت الشركة مساهمة وطرحت 50% من أسهمها على الاكتتاب العام تنخفض الضريبة إلى 14% وهذه المزايا والإعفاءات إن لم تكن بمستوى القانون السابق فهي أكثر منه على الأقل في القانون الجديد.‏

- ما هي أهم المؤشرات المميزة للاستثمار خلال عام 2006?!‏

بدأنا نلاحظ أن المدن الصناعية بدأت تشمل مشاريع استثمارية بموجب التفويض الممنوح لها من قبل المجلس الأعلى للاستثمار وهو نوع من تبسيط الإجراءات,أيضا عرضنا في مكتب الاستثمار حوالي 20-30 إجراء لا تحتاج إلى عرضها على المجلس الأعلى للاستثمار إضافة إلى وجود نوع من المشاريع يوافق عليها أتوماتيكا مثل صناعة الغزل والنسيج والصناعات الغذائية ومحور عملنا انحصر في الموافقة على تلك المشاريع بين جلستين للمجلس الأعلى وعلقنا قائمة بالمشاريع السلبية وهذه العملية سهلت علينا العمل كثيرا وعلى سبيل المثال لا الحصر من المشاريع التي وافق عليها المجلس في الجلسة الأخيرة لهذا العام هناك 106 مشاريع مشملة بين جلستين قراراتها صادرة وموقعة من رئىس المجلس الأعلى للاستثمار.‏

- وأهم المشاريع التي يعتبرها الكفري لافتة نذكر مشروع الطاقة الكهربائية لانتاج نحو 450 ميغاوات وهو يستخدم الغاز الذي يحرق على الشعلة لتوليد الطاقة وأىضا مشروع المصفاة في المنطقة الشرقية,إضافة إلى مشاريع الغزل والنسيج لما تمتلكه سورية من مزايا في قطاع الغزل والنسيج وقطاع الصناعات الغذائىة وبخاصة عصر الزيتون وتكريره وزيت الزيتون ومشروع انتاج سيارات صينية إلى جانب مشروع انتاج السيارات السوري الإيراني الذي من المتوقع أن يطلق انتاجه قريبا في الأسواق وهو سيارة شام.‏

ˆعلمنا أن الاستثمارات الأجنبية قليلة وهناك من يصفها بالضعيفة ما وجهة نظركم...?!‏

ˆˆلم نصل حتى الان الى نسبة محددة ولكن أعتقد أن نسبة الاستثمارات الأجنبية تزيد عن 30% من أجمالي الاستثمارات ومتوقع هذا العام أن تصل النسبة إلى أكثر من ذلك.‏

ˆ مشروع قانون الهيئة السورية للاستثمار قيد الصدور كما نعلم ماذا هيأتم لهذا الأمر...?!‏

ˆˆ هذا صحيح فمكتب الاستثمار سوف يتحول إلى هيئة وفعليا بدأنا بالتحول إلى مأسسة المديريات الموجودة بأقسامها كافة ولدينا حولي 26 موظفا يشكلون نواة الهيئة العامة للاستثمار التي سيكون من صلاحياتها تشميل المشاريع بأحكام القانون دون العودة للمجلس الأعلى للاستثمار الذي سيجتمع مرتين في السنة ويضع السياسة العامة للاستثمار والاستراتيجيات ويوجه الهيئة التي ستكون تحت مظلة المجلس الأعلى للاستثمار.‏

- ˆ هل ينتظر من الهيئة أن تكون مظلة لجميع أنواع الاستثمار?! وهل يمكننا القول بأننا اقتربنا من وجود وزارة للاستثمار في سورية?!‏

ˆˆفيما يتعلق بالشق الأول والسؤال أعتقد أن الهيئة يجب أن تكون مظلة لقضايا الاستثمار عامة وإن لم تكن كذلك فهي هيئة عرجاء ولماذا المرجعيات المتعددة للاستثمار?! وعندما تعطي الهيئة السورية للاستثمار قرارا للاستثمار تحت مظلتها لا يعني ذلك الاستغناء عن باقي الوزارات والجهات المعنية وإنما نريد تطبيق النافذة الواحدة من خلال وجود مندوبين للوزارات المعنية ضمن الهيئة.‏

- وبخصوص وجود وزارة للاستثمار وحتى لا تقولوا أنني مستوزر...يؤكد الكفري أن هناك تجربتين بالعالم دول فيها وزير للاستثمار وأخرى لا يوجد وإذا كانت الضرورة تقتضي ذلك فليكن.‏

ˆ ماذا عن المشاريع التي أقلعت فعليا?!‏

ˆˆ بالنسبة للمشاريع المشملة خلال عام 2006 سيكون العدد منخفضا جدا لأننا نعطي المستثمر فترة ثلاث سنوات للتأسيس وفي السنوات الماضية يمكن القول أن نحو 60% من المشاريع منفذة ففي قطاع النقل هناك أكثر من 80% من المشاريع تنفذ ولدينا إشكال في قطاع الصحة فقد شملنا نحو 30 مشفى ولكن وحتى الآن التنفيذ بطيء وربما يعود السبب لأن التجربة جديدة في هذا المجال..وأشار إلى أن عدد المشاريع المشملة عام 2001وصل إلى 667 مشروعا منهم 222 مشروعا تم تشميلهم في الجلسة الأخيرة و445 مشروعا لغاية الجلسة العاشرة من جلسات المجلس الأعلى للاستثمار.‏

- ˆ ماذا عن المعوقات ...?أم أن الصورة مضيئة...?!‏

ˆˆ لاشك هناك معوقات وهي متنوعة تبدأ من الثقافة الاستثمارية فما زال هناك نظرة لبعض الموظفين في أجهزة الدولة بأن القطاع الخاص يهدف إلى الربح والجشع وفي الواقع يجب أن تزول هذه النظرة ولا يخلو الأمر بعض المعوقات البيروقراطية فهي موجودة.‏

وهدفنا اكتشاف الصعوبات ومحاولة تلافيها من خلال تبسيط الإجراءات وجعل المستثمر يراجع أقل عدد من الدوائر وتحديد الوقت اللازم لانجاز المعاملة. وأضاف الكفري:عندما يأتيني المستثمر مراجعا أقول:أنا محامٍ عن كل المستثمرين ولكن يجب أن أحافظ على حق الدولة في العائد الذي يجب أن يصل إلى الخزينة وبهذه الشفافية والوضوح نتعامل مع المستثمرين.‏

ˆ ماذا عن دور مكتب الاستثمار في المشاريع التي لم تقلع...?!‏

ˆˆ في السابق لم يكن هناك مراجعات وتدقيق لهذا الموضوع وفي عام 2004-2005 ألغينا عدداً كبيراً من المشاريع ومنذ عام 1991 ولغاية 2003 لم يعد هناك مشاريع غير ملغاة فهي إما قائمة أو قيد التنفيذ.‏

وبدأنا بهذا العمل سنة بسنة وأصبحنا ندقق في المشاريع التي لم تنفذ على أرض الواقع والمهم أننا ألغينا موضوع التجارة في قرارات التشميل وبهذا الخصوص لا يجوز التنازل عن المشروع الابعد البدء بالتنفيذ أو التنفيذ الفعلي,بينما في السابق كان المستثمر يأخذ المشروع وينام عليه ولكن بعد أن بدأ الضغط على مكتب الاستثمار من قبل المستثمرين بالمشاريع وضعنا هذا الأمر قيد التنفيذ وفي النهاية يهمنا تنفيذ المشروع بغض النظر عمن أخذه ولكن يؤذيني جدا أن أرى قرارات يتاجر بها...!!‏

- ˆ إلى أين وصل العمل في حملة الترويج للاستثمار...!?‏

ˆˆ وضعنا خطة ترويج للاستثمار وهي موجودة في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والذي أبدى رأيه في أن تكون الوزارات مشاركة بهذه الخطة الترويجية وسوف تنطلق هذا العام خاصة إذا احدثت الهيئة وصدر قانون الاستثمار الجديد وبشكل خاص ستنطلق الحملة في الخليج ومصر.‏

- قال الدكتور الكفري أن وزيرا إماراتيا زار سورية قبل ثلاثة أشهر وقال أمام نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية:‏

قبل سنتين جئنا لنستثمر في سورية ولكننا عدنا خائفين اليوم جئنا لنستثمر ونقيم مشاريع.‏

أوضح مدير مكتب الاستثمار أن البيروقراطية موجودة وهو يعاني منها بشكل شبه يومي إلى جانب المستثمرين .‏

المستثمرون لا يمانعون في دفع حق الدولة ولكن بالمقابل يطالبون بالحصول على معاملاتهم دون ابتزاز.‏

قلنا للدكتور الكفري أنك لا تمانع في وجود وزارة للاستثمار فقال:أنا دكتور في الجامعة ولست مستوزرا...‏

سوسن خليفة- حازم شعار

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...