المتغيرات السياسية على خط الرياض –واشنطن بعد انتخاب أوباما رئيساً

13-11-2008

المتغيرات السياسية على خط الرياض –واشنطن بعد انتخاب أوباما رئيساً

الجمل: برغم ملف العلاقات السعودية – الأمريكية الحافل بالتعاون التاريخي الطويل فقد برزت السعودية كحليف غير مسبوق للإدارة الأمريكية خلال الفترة الممتدة من لحظة اندلاع حرب حزب الله مع إسرائيل في صيف العام 2006م وحتى عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة التي استبدلت إدارة بوش الجمهورية بإدارة أوباما الديمقراطية.
* تداعيات الانتخابات الرئاسية الأمريكية على خط واشنطن – الرياض: أبرز التساؤلات:
على خلفية العلاقات العربية على خط واشنطن – الرياض يبرز حالياً التساؤل الهام التالي: إذا كانت توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الجمهورية إزاء الشرق الأوسط ستحل محلها توجهات السياسة الخارجية الأمريكية الديمقراطية، فكيف سينعكس ذلك على خط الرياض – واشنطن وهل ستمضي الرياض في تنفيذ خيارات الجمهوريين أم ستقتدي بالمثل القائل "حسب السوق منسوق" وتقوم باعتماد خيارات الديمقراطيين إزاء المنطقة؟
الأكثر احتمالاً هو أن تلجأ السعودية إلى تغيير أدائها بما ينسجم مع توجهات الإدارة الأمريكية القادمة وهو أمر لن يتم بسهولة وإنما سيترتب على الرياض دفع ثمنه وعلى وجه الخصوص إزاء القضايا الآتية:
• ملف الدور السعودي في الصراع العربي – الإسرائيلي.
• ملف الدور السعودي في الأزمة اللبنانية.
• ملف الدور السعودي في الأزمة العراقية.
• ملف الدور السعودي في الأزمة الإيرانية.
وستلقي أبعاد الدور السعودي الجديد بتداعياتها على الأداء السلوكي الدبلوماسي في المنطقة وعلى السياسات السعودية الداخلية وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بتوازنات القوى داخل هياكل القوام السلطوي السعودي الذي تمثله العائلة المالكة.
* العلاقات الأمريكية – السعودية: ملفات التعاون وملفات الصراع:
خلال فترة إدارة بوش الجمهورية شهدت العلاقات على خط واشنطن – الرياض الكثير من لحظات التعاون ولحظات الصراع وتشير معطيات خبرة الأداء السلوكي الدبلوماسي بين الطرفين إلى الآتي:
• ملفات التعاون: تعاونت الرياض مع واشنطن في الجوانب الآتية:
- نشر القوات الأمريكية في منطقة الخليج العربي.
- تمويل جهود واشنطن في الحرب ضد الإرهاب.
- تدعيم الحملة ضد إيران.
- تدعيم محاولات عزل سوريا.
- تشديد الضغوط على حزب الله.
- دعم العمليات السرية الأمريكية في المنطقة.
• ملفات الصراع: توترت علاقات الرياض مع واشنطن في الجوانب الآتية:
- حملات العنف وعمليات التطهير الواسعة ضد السنة العراقيين في وسط وغرب العراق.
- محاولات استهداف حركة حماس.
- الاستهداف الأمريكي للحركات الأصولية السنية الصومالية.
- الاستهداف الأمريكي لحزب العدالة والتنمية التركي.
- الاستهداف الأمريكي لحركة «مورو» الإسلامية التي تقاتل ضد النظام الفلبيني.
- الاستهداف الأمريكي للحركات الإسلامية الإندونيسية.
* ماذا يحمل جدول أعمال إدارة أوباما للسعودية: أبرز التوقعات:
برغم أن الشكل النهائي للإدارة الأمريكية الجديدة لم يتضح بعد، إلا أن الخطوط العريضة لإدارة أوباما يمكن التكهن بملامحها الأساسية وعلى وجه الخصوص السياسة الخارجية الأمريكية إزاء الشرق الأوسط وفيما يلي نحاول الإشارة إلى أبرز التغييرات المتوقعة وإسقاط تداعيات ذلك على توجهات السياسة السعودية:
• ملف الصراع العربي – الإسرائيلي: قلصت الرياض دورها الكبير إزاء الكثير من مكونات ملف الصراع العربي – الإسرائيلي، وعلى سبيل المثال لا الحصر تخلت الرياض عن القيام بأي دور إيجابي لجهة مساندة سوريا في استرداد الجولان ولم تكتف الرياض بذلك وإنما وقفت إلى جانب الجهود الأمريكية – الإسرائيلية التي هدفت لعزل دمشق وفرض العقوبات الدولية ضدها. ونفس الدور قامت به الرياض إزاء الصراع بين إسرائيل والمقاومة اللبنانية التي عملت الرياض لجهة مساندة التوجهات الأمريكية – الإسرائيلية الهادفة إلى القضاء على حركات المقاومة. واكتفت الرياض خلال الفترة الماضية بمحاولة المشاركة في جهود إدارة أزمة غزة ولكن وفقاً للآتي:
- تقديم المساعدات للسكان الفلسطينيين بعد أخذ موافقة الأمريكيين والإسرائيليين.
- تقديم المبادرات الهادفة لحل الأزمة ولكن بعد موافقة الأمريكيين والإسرائيليين.
- التعاون مع القاهرة في ترتيبات إدارة أزمة قطاع غزة ولكن ضمن حدود ما هو مقبول أمريكياً وإسرائيلياً.
وتشير التوقعات إلى أن توجهات إدارة أوباما ستركز على تفعيل مبادرة السلام في الشرق الأوسط ولكن ضمن المنظور الذي وضع خطوطه العامة كل من دينيس روس وديفيد مالكوفسكي وبالتالي فإن ما سيكون مطلوباً من السعوديين بواسطة واشنطن هو القيام بالآتي:
- تبني مخطط إعادة إنتاج مبادرة السلام العربية ضمن الخطوط العامة التي سبق أن أشار إليها شيمون بيريز في حواره مع ديفيد مالكوفسكي والذي سبق أن نشره الموقع الإلكتروني الخاص بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي ركز فيه بيريز على أن المهم بالنسبة لإسرائيل هو أن تركز المبادرة على الاعتراف بها والدخول في التطبيع معها بدلاً من التركيز على مفهوم الأرض مقابل السلام.
- تبني مخطط تعزيز موقف قوى 14 آذار اللبنانية وحكومة السنيورة لجهة الدفع باتجاه اتفاقية سلام إسرائيلية – لبنانية.
- دعم الجهود الأمريكية المتوقعة لجهة فرض نظام العقوبات ضد إيران التي قد تأخذ طابعاً مشابهاً لنموذج العقوبات الدولية الذي سبق أن طبقته إدارة كلينتون على نظام صدام حسين في العراق.
- دعم الجهود الأمريكية إزاء مستقبل الصراع اليمني وصراعات القرن الإفريقي.
- دعم الجهود الأمريكية في باكستان وأفغانستان.
هذا، إضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن تحاول الرياض الاستمرار في مواقفها البعيدة من دمشق وذلك بسبب إدراك طرفي خط واشنطن – الرياض باستحالة استخدام دبلوماسية الرياض كـ"رافعة" للتأثير في دبلوماسية دمشق لجهة العديد من الأسباب التي يتمثل أبرزها في الآتي:
- عدم تأييد دمشق لطبيعة دور الرياض في الساحة اللبنانية.
- عدم تأييد دمشق لطبيعة دور الرياض إزاء طهران.
- عدم تأييد دمشق لطبيعة دور الرياض إزاء الموقف من عملية السلام الشامل في الشرق الأوسط.
• ملف الصراع في آسيا: فقد بدأت الدبلوماسية السعودية تتحرك بشكل واسع في المناطق الآسيوية الآتية:
- شبه القارة الهندية: تحاول السعودية الآن الضغط على الحركات الإسلامية الباكستانية لجهة التوافق وتقديم السند لجهود الحكومة الباكستانية الرامية إلى مواصلة التحالف الأمريكي – الباكستاني إزاء قضايا المنطقة إضافة إلى ذلك تحاول السعودية أيضاً الضغط على حركة طالبان لجهة القبول بالحوار مع نظام حامد كرزاي والقبول بالوجود الأمريكي كأمر واقع وتقول المعلومات أن السعودية تضغط أيضاً على الحركات الإسلامية الناشطة في كشمير ومناطق شمال الهند لجهة القبول بالتهدئة وتجميد المواجهات مع النظام الهندي الحليف لواشنطن.
- منطقة آسيا الوسطى: حيث تبذل الدبلوماسية السعودية جهودها الحثيثة لجهة الحيلولة دون قيام الحركات الإسلامية الناشطة في آسيا الوسطى بالانخراط مع حركة طالبان في المواجهات المسلحة مع القوات الأمريكية وقوات الناتو. إضافة لذلك، تحاول الدبلوماسية السعودية دفع الاستثمارات النفطية في هذه البلدان لجهة التكامل والانسجام مع توجهات الشركات النفط الأمريكية التي تحاول توجيه استثمارات النفط في آسيا الوسطى بعيداً عن روسيا.
- منطقة شمال غرب آسيا (القوقاز): حيث تبذل الدبلوماسية السعودية جهودها الحثيثة كذلك في دعم الحركات الساعية إلى الانفصال عن روسيا في شمال القوقاز وبالتحديد مناطق داغستان وأنفوشيا والشيشان وأدايجيا وشركيسيا، وذلك وفق الصلات والروابط الوثيقة للحركات المسلحة الانفصالية بالحركة الوهابية السعودية.
تشير التحليلات إلى أن سبب التعاون غير المسبوق الذي ظلت تتجاوب فيه المملكة العربية السعودية مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية يرجع إلى الأسباب الآتية:
- الوجود العسكري الأمريكي المكثف داخل أراضي المملكة على النحو الذي أدى إلى تعزيز قدرة الإدارة الأمريكية في "احتواء القرار السيادي السعودي".
- سيناريو الاحتلال الأمريكي للعراق شكل نموذج "الردع" الذي ظل يدفع النخبة السعودية الحاكمة إلى الاستجابة فوراً للتوجهات الأمريكية.
- تزايد نطاق شبكة المصالح الأمريكية الخاصة غير المعلنة، التي ظلت تربط النخبة السعودية بالنخب المالية – النفطية الأمريكية.
تشير التوقعات أيضاً إلى أن الرياض ستدخل خلال الفترة القادمة في عدة صراعات قد تكون مرتفعة الشدة مع دمشق وطهران أو منخفضة الشدة مع القاهرة. وتوضيحاً لذلك نجد أن الحرب الباردة المرتفعة الشدة ضد طهران ستكون بسبب ملف الصراع السني – الشيعي في العراق ومناطق الخليج، إضافة إلى الضغوط الأمريكية. أما الحرب الباردة مرتفعة الشدة على الجبهة السورية فستكون بسبب ملف الصراع اللبناني – اللبناني والضغوط الأمريكية المتعلقة بعملية السلام في الشرق الأوسط، فإن الحرب الباردة منخفضة الشدة ضد القاهرة ستكون بسبب عدم قبول القاهرة بالدور القيادي للرياض وعدم قبول الرياض بالمقابل بالدور القيادي للقاهرة، بسبب التنافس على خط الرياض – القاهرة حول من سيكون كبير حلفاء أمريكا في المنطقة وقد سعت القاهرة إلى فرض شروطها على الرياض في إدارة أزمة غزة، بسبب أن التواصل مع غزة لابد أن يتم حصراً عبر الأوراق المصرية وتقول التسريبات بأن الرياض تحتفظ بقنواتها الخاصة الأخرى غير المعلنة للتواصل مع حركة حماس وعلى وجه الخصوص حول الملفات التي تساعد الرياض في إضعاف نفوذ القاهرة وهو نفوذ تنظر إليه الرياض باعتباره خصماً على وزنها الإقليمي يفي المنطقة. أما عامل الضعف الرئيسي في علاقات خط واشنطن – الرياض خلال فترة إدارة أوباما الديمقراطية الجديدة فسيتمثل في ملف الإصلاح السياسي والاقتصادي وملفات حقوق الإنسان وغير ذلك من الملفات التي درجت الإدارات الديمقراطية على استخدامها ومطالبة السعوديين بها، وقد سبق ان عانت سلطات المملكة من ضغوط إدارة كلينتون للتعاون مع أمريكا في مجال النفط واستخدام التلاعب بمعدلات الإنتاج السعودي لجهة إغراق السوق النفطية مما يؤدي إلى هبوط السعر، وتقول التوقعات الإضافية بأن العولمة الاقتصادية ستقوم واشنطن بطرحها ضمن نسخة جديدة تتضمن التركيز على تدفقات رأس المال لتفعيل قطاع تجارة الخدمات المالية الذي عصفت به الأزمة المالية الجارية حالياً وستكون مهمة الاقتصاد السعودي هي العمل باتجاه إدماج قطاع تجارة الخدمات الخليجي ضمن قطاع تجارة الخدمات المالية الأمريكية وتقول المعلومات والتسريبات الحالية بأن الاقتصاد السعودي والخليجي عموماً قد تعرض لخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار بسبب تداعيات الأزمة المالية الأمريكية وبرغم تمويل السعودية لجهود الحرب ضد الإرهاب فسيكون مطلوباً منها تمويل وتغطية الخسائر الحالية!!

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...