أزمة غزة وسردية تحركات المعتدلين العرب

14-01-2009

أزمة غزة وسردية تحركات المعتدلين العرب

الجمل: على خلفية التطورات الدراماتيكية الدامية للعدوان الإسرائيلي ضد قطاع غزة فقد سعت بعض الدول العربية إلى تفعيل العمل العربي المشترك لجهة تعزيز دور الدبلوماسية الوقائية العربية في الدفع من أجل ردع العدوان الإسرائيلي وإعادة الأمن والاستقرار إلى القطاع، وكان اللافت للانتباه أن مجموعة دول ما يعرف بـ"المعتدلين العرب" تحاول الآن التعلل بالمزيد من الذرائع الواهية لجهة إحباط الجهود العربية.
* أزمة غزة وسردية تحركات المعتدلين العرب:
برغم انفضاح أمر سيناريو الطابور الخامس الذي نفذته جماعة المعتدلين العرب في مسرح حرب جنوب لبنان دعماً لسعي القوات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله من أجل تأمين "الحدود الشمالية الإسرائيلية" فإن نفس مجموعة المعتدلين العرب عادت الآن مرة أخرى ولكن في مسرح حرب غزة، لجهة تنفيذ سيناريو الطابور الخامس دعماً لسعي القوات الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين من أجل تأمين الحدود الجنوبية الإسرائيلية.
تقول المعلومات والتسريبات بأن بعض الدول العربية ما تزال متحفظة إزاء المشاركة في اجتماع الجامعة العربية المخصص للنظر في أمر العدوان الإسرائيلي على القطاع والدول هي: مصر – السعودية – تونس – الكويت.
* ماذا في جدول أعمال المعتدلين العرب:
حتى عشية حرب صيف العام 2006م بجنوب لبنان كان جدول أعمال المعتدلين العرب طي الكتمان ولكن عندما انطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية وهي تلقي بالقنابل العنقودية والفوسفورية المحرمة دولياً ضد السكان اللبنانيين أطلقت جماعة المعتدلين العرب أجندة جدول أعمالها.
فقد تزامنت الهجمات العسكرية الإسرائيلية على حزب الله والمقاومة اللبنانية مع هجمات دبلوماسية قامت بتنفيذها جماعة المعتدلين العرب ضد "الهدف نفسه" وبرغم أن الإسرائيليين أوقفوا استهدافهم للهدف فإن جماعة المعتدلين العرب استمرت في عملية الاستهداف، ولكن بالوسائل الأخرى هذه المرة والعمليات السرية فسمعنا عن قيام المخابرات السعودية والمخابرات الأردنية والمخابرات المصرية وحتى مخابرات محمود عباس بالمزيد من العمليات السرية داخل الساحة اللبنانية.
الشيء ذاته انتقل إلى ساحة قطاع غزة، فقد عملت أجهزة المعتدلين العرب على رصد كل كبيرة وصغيرة عن الهدف الذي تمثل هذه المرة في حركة حماس والجهاد الإسلامي وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية وسلمتها إلى إسرائيل.
انطلقت الطائرات الإسرائيلية ومازالت وهي تلقي بالقنابل العنقودية الفوسفورية المحرمة دولياً ضد الفلسطينيين ومرة أخرى وبشكل متزامن أطلقت جماعة المعتدلين العرب جدول أعمالها ولكن ضمن إصدار جديد يشبه القديم في مضمونه ويختلف عنه شكلاً، لجهة نجاح القاهرة في السيطرة على قيادة جماعة المعتدلين العرب بحيث أصبح وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط يقوم بدور المشرف (الوصي) على السياسة الخارجية السعودية والسياسة الخارجية الأردنية.
* بين الخطيئة الإسرائيلية وخطيئة المعتدلين العرب:
بعد انتهاء الحرب الباردة قام بعض المفكرين اليهود ذوي النزعات الليكودية بإعداد المزيد من الدراسات والبحوث الاستراتيجية التي أوصت بما يلي:
• استبدال صيغة الأرض مقابل السلام بصيغة السلام مقابل السلام.
• الانتقال من مفهوم "الحق الطبيعي" إلى مفهوم "الحق التاريخي".
• توسيع مفهوم تأمين الحدود الشمالية الإسرائيلية، عن طريق إدماجه ضمن مفهوم الأمن الحيوي الإسرائيلي.
• الاستفادة بأقصى حد ممكن من فرصة صعود نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية طالما أن مخاطر قوة الاتحاد السوفيتي لم تعد موجودة.
تقدمت قوة الولايات المتحدة باتجاه ملء الفراغ الاستراتيجي الذي نشأ في الشرق الأوسط وغيره من أقاليم العالم بسبب انسحاب القوة السوفيتية وبالفعل فقد عمل محور واشنطن – تل أبيب على محاولة توظيف النفوذ الأمريكي العسكري – الأمني – الدبلوماسي المتزايد بما يؤدي إلى نفوذ إسرائيلي عسكري – أمني – دبلوماسي متزايد.
وعلى هذه الخلفية جاءت خطيئة إسرائيل متمثلة في محاولة استثمار المزيد من القيم الجيو-سياسية الاستثنائية الجديدة التي أسفرت عن توليد خطيئة المعتدلين العرب التي تمثلت في الاستجابة للتعاون مع إسرائيل في ظل قيمها الجيو-سياسية الاستثنائية الجديدة.
* المعتدلون العرب وإشكالية اغتراب الدبلوماسية:
لاحظ خبراء السياسة الخارجية أن هناك تبايناً كبيراً بين توجهات دبلوماسية حكومات المعتدلين العرب وتوجهات شعوبها، وعلى وجه الخصوص إزاء أجندة محور واشنطن – تل أبيب بعكس الدول العربية الأخرى التي لم تنتم إلى المعتدلين العرب وهي الدول التي تنسجم توجهات دبلوماسيتها مع توجهات الرأي العام العربي.
نشر معهد بروكينغز الأمريكي الموالي للديمقراطيين ورقة تحليلية حاولت تفسير ظاهرة الاغتراب التي تعاني منها جماعة المعتدلين بالعرب وأشارت الورقة التحليلية إلى أن شعوب بلدان المعتدلين العرب ستظل بعيدة كل البعد عن دبلوماسية حكوماتها إزاء الصراع العربي – الإسرائيلي والسبب في ذلك يتمثل في نقطتين هما:
• أن دبلوماسية المعتدلين العرب تركز من جهة على التعاون والتعامل مع محور واشنطن – تل أبيب ولكنها من الجهة الأخرى لا تملك القدرة على تقديم أي منظور إيجابي مقنع تجاه شعوبها، خاصة أن هذه الدبلوماسية لم تنجح في تحقيق أي إنجازات إيجابية مقنعة يمكن الاستناد إليها كدليل وبرهان لجدوى استبدالها لعلاقات الصراع بعلاقات التعاون مع إسرائيل.
• تزايد الإحساس الشعبي بالإحباط إزاء إمكانية بناء وحشد القدرات العربية لردع إسرائيل.
بسبب هذين العاملين تشكلت إدراكات النخب الرسمية الحاكمة في القاهرة والرياض وعمان والكويت، وغيرها، لجهة الرهان على منظور التعاون مع واشنطن باعتباره الوسيلة الأكثر جدوى ونفعاً في استخدام واشنطن لاحقاً من أجل ردع إسرائيل.
* المعتدلون العرب: بشارة أحمد أبو الغيط والقربان الفلسطيني:
يقولون أن الشرق الأوسط وتحديداً شرق المتوسط هي منطقة البشائر والقرابين فقد ظهر أنبياء كثيرون فيها وقدمت الكثير من القرابين. آخر البشارات يقوم بتقديمها وزير الخارجية المصري أبو الغيط عبر تصريحاته وخطاباته الدبلوماسية المستلهمة من خطاب وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني فقد تحدثت ليفني حاملة البشارة للفلسطينيين بأن العملية العسكرية هي لخدمتهم وبالمقابل تحدث أبو الغيط بأن القبول بالشروط الإسرائيلية يخدم مصالحهم.
انتقد الإسرائيليون صواريخ الفلسطينيين على النحو الذي هدف لتنميط الجانب الفلسطيني بالجلاد والجانب الإسرائيلي بالضحية، وبهذا الخصوص دافع أبو الغيط عن إغلاق معبر رفح لأنه سيعزز قوة الجلاد الفلسطيني في إطلاق المزيد من الصواريخ على الضحية الإسرائيلية.
ستنعقد قمة الجامعة العربية ولكن ما هو واضح أن دبلوماسية المعتدلين العرب ستعمل من أجل إفراغ قرار هذه القمة من أي مضمون تماماً كما فعلت أمريكا في قرار مجلس الأمن الأخير، ومن سخرية القدر أن المعتدلين العرب أصبحوا أكثر حماساً وذكاءً من واشنطن فقد لجأت واشنطن لخيار عرقلة المشاورات والامتناع عن التصويت أما المعتدلون العرب فقد لجأوا إلى تطبيق مبدأ الاستباق عن طريق تحفظهم على المشاركة بما يؤدي إلى توجيه ضربة استباقية ضد القمة العربية المتوقعة.

 

 

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...