وجبات أمريكية جاهزة للمسلحين لـ"تحرير الساحل" السوري

31-08-2013

وجبات أمريكية جاهزة للمسلحين لـ"تحرير الساحل" السوري

دعم لوجستي نوعي ونفسي وغذائي لمعركة طويلة انتهت قبل ان تبدأ! فجأة ودون سابق إنذار، تدفق مسلحون من جنسيات مختلفة نحو الساحل السوري، بأعدادهم الكبيرة، إلا ان جنسياتهم كانت معروفة للجميع. لكنات ولهجات من جميع البلاد، استطعنا تمييزها بسهولة، عند التقاط الجيش السوري مكالمات لاسلكية لهم. معركة وصفت عسكريا بالانتحار للمسلحين، رغم نوعية الاسلحة الحديثة، والقناصات البعيدة المدى، ومضادات الدروع النوعية، إلا انهم تركوها خلفهم لحظة فرارهم، ولم تبدل شيئا في ميزان المعركة. ما لفت نظرنا في معركة تنظيف ريف اللاذقية وما اسمته المجموعات المسلحة معركة "تحرير الساحل"، هو الدعم اللوجستي الذي لم يقتصر على الاسلحة والعتاد الحربي والذخيرة، بل حتى الماء والغذاء، وكيف يتناول المسلح وجباته الغذائية
الدعم اللوجستي للولايات المتحدة الامريكية، عبر قطر وتركيا والسعودية، ومن ثم لبنان والأردن، ظهر جليا وبشكل لا يستدعي الشك. ومن ضمن هذا الدعم كانت نوعية الأغذية التي تم ايصالها للمجموعات المسلحة، والتي تعد من الاغذية الخاصة بمقاتلي المهمات الصعبة والطويلة، لخواصها المتعددة. ففي ريف حماة وريف اللاذقية، ترك المسلحون خلفهم العديد من نماذج تلك الاغذية التي تستخدم في حالة انقطاع الامدادت الغذائية عن المقاتل في المعركة لعدة أشهر، فوجد خلفهم في اللاذقية الخبز المغلف والمسحوب منه الهواء وهذا الخبز تمتد مدة صلاحيته لأكثر من سنة. كما وجدت في حماة وجبات طعام جاهزة، مغلفة مسحوب منها الهواء. حين تتعرض للحرارة تنضج خلال خمس دقائق، وحتى مصادر الحرارة هذه لم ينس الامريكي واتباعه كيف يزود بها المسلحين في الجبال والاحراش وحتى المدن، حيث زودهم ببعض المواد القابلة للاشتعال بشكل تلقائي بمجرد وضعها داخل سائل، ودون لهب، وكتب على تلك العبوات الحرارية، ان المقاتل في حالات البرد يستطيع ان يضعها تحت صخرة، فتنتج حرارة يتدفأ بها! حتى المياه المعدنية، لم تدع تلك الدول الاقليمية المجموعات المسلحة في حيرة من أمرها، كيف تؤمن لمقاتليها المياه الصالحة للشرب، فقد زودتهم بمياه معدنية معبأة في تركيا! ولم يغب العرب عن مشهد الدعم الغذائي للمسلحين، فهذه قطر والسعودية، جعلتا التمر أهم ما صدرتاه للمسلحين، ليمدهم بالطاقة والسكريات، وكون التمر لا يحتاج الى شروط قاسية في التخزين، كانت كمياته كبيرة في أكثر من مكان.
إن ما تقدمه الدول الداعمة للمجموعات المسحلة، هو اكثر من غذاء يقدم ضمن المساعدات الانسانية، هو حالة من تقديم الغذاء القادر على ابقاء المقاتل بكامل قوته الجسمانية، ضمن رهان على صموده امام كثافة النيران التي يستخدمها الجيش السوري، ليشعر أن داعميه مهتمون بنوعية غذائه، في ايحاء نفسي بأنه يلقى رعاية واهتماما من الجميع!
لذلك يعتمد الخبراء النفسيون في اجهزة الاستخبارات العالمية، على تلك الايحاءات لتشكيل الوهم داخل ذلك المسلح، بأن ما تقوم به هو محل اهتمامنا، والذي يصل الى نوعية الغذاء وقيمة المادة الغذائية وفائدتها.
وفي هذا السياق لم يأت تصريح وزير الخارجية الامريكي جون كيري، يوم الخميس 28 شباط 2013، ضمن مؤتمر ما يسمى بـ"اصدقاء سوريا" في انقرة، عن عبث، حيث ان المساعدات النقدية الأميركية والأسلحة، والدعم العسكري السري، كان مستمرا في سوريا منذ عام 2007، حتى قبل أن تبدأ الحرب على سورية بسنوات. ولم تكن الولايات المتحدة تقدم هذا الدعم للسياسيين السوريين، ولكن كانت تقدمه عمدا لنفس الفكر الايديولوجي لتنظيم القاعدة نفسه، جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة، وكان ذلك يتم منذ إدارة جورج بوش الابن.
وبتصريحات معلنة وواضحة من الإدارة الأمريكية فإن الإدارة التركية والسعودية تعملان بتناسق تام مع الولايات المتحدة في هذا الشأن، وعملاء المخابرات الأمريكية قد رسموا الخطوط العريضة لطرق امداد وتدفق الدعم والامداد للمسلحين . وقدمت هذه التصريحات أوضح مثال على استمرار أجندة السياسة الخارجية الأمريكية التي تقودها وتتحكم فيها الشركات التجارية العملاقة.

حسين مرتضى

المصدر: العالم

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...