تقرير ومشاهدات عن اغتيال أحمد علي محمود

07-12-2006

تقرير ومشاهدات عن اغتيال أحمد علي محمود

سقط الشاب أحمد علي محمود شهيداً برصاص مجهولين في منطقة قصقص بتاريخ 3/12/2006. وتناقلت وسائل الإعلام أمس، أن الجيش اللبناني أوقف ثلاثة أشخاص على صلة بالجريمة، وأنه تجري ملاحقة أربعة آخرين. تابعت «جريدة الأخبار اللبنانية» وقائع التحقيقات واطلعت على تقرير الطب الشرعي، كما استمعت الى مواطنين كانا في مسرح الجريمة ساعة وقوعها.
أحضر الشاب أحمد محمود الى طوارئ مستشفى الساحل حوالي الساعة السادسة مساءً حيث أدخل غرفة العمليات وأجريت له عملية جراحية مستعجلة في البطن لكنه ما لبث أن فارق الحياة. وعاين الطبيب الشرعي أحمد حسين المقداد جثة الشهيد في المستشفى بهدف وضع تقرير طبي شرعي وتحديد سبب الوفاة، وبعد الكشف على الجثة في تمام الساعة العاشرة مساءً، تبيّن للطبيب الآتي: «1 ــ جرح ذو طوق سحجي ومسحي بقطر 0،5 سنتم على الظهر من الجهة اليمنى على موازاة الفقرة القطنية يبعد عن خط الوسط 2 سنتم من دون وشم بارودي. 2 ــ جرح بطول 3 سنتم تم تقطيبه من قبل الجراح على القفص الصدري من الجهة اليمنى على موازاة الضلع السادس يبعد عن خط الوسط 7 سنتم، إضافة الى الجرح الذي أجري في منتصف البطن من قبل الجراح، وذلك كله ناتج من طلق ناري من سلاح حربي من مسافة بعيدة، مدخل الطلق جرح رقم واحد أي من الجهة الخلفية والمخرج جرح رقم 2 من الجهة الأمامية باتجاه من أسفل الى أعلى وبخط مائل من اليسار الى اليمين حيث سبب تمزقاً في الشرايين الرئيسة بالبطن مع تمزق حاد في الكبد والحجاب الحاجز حيث إنه ما لبث أن فارق الحياة بسبب النزيف الدموي الحاد وتوقف عمل القلب بحدود الساعة التاسعة مساءً». انطلاقاً من هذا التقرير الطبي المقتضب يمكننا علمياً استنتاج الآتي: أولاً، يذكر التقرير أن اتجاه جرح مخرج الطلق الناري «من أسفل الى أعلى» وبالتالي يستبعد أن يكون الطلق الناري «طائشاً» لأن الرصاص الطائش يكون عادة من اعلى الى اسفل، ومن المرجح أن يكون الجاني في وضعية القرفصاء عند اطلاقه النار على جسد محمود من الخلف، وقد يكون في هذه الوضعية بسبب احتمائه من الحجارة التي كانت ترشق في المكان، ثانياً، إن التقرير يذكر عدم وجود وشم بارودي لكنه يغفل ذكر الطوق الاسود في محيط الجرح الذي يمكن مشاهدته في الصور التي التقطت لجثة الشهيد وبثها احد التلفزيونات. إن الطوق الاسود يشير على الارجح إلى أن مصدر النار كان على مسافة متوسطة يمكن أن تراوح بين 10أمتار و30 متراً. ثالثاً، وبما أن الطلق الناري اخترق جسد الشهيد، ومصدره «من مسافة بعيدة»، يبدو أن الرصاص المستخدم من عيار يستبعد اطلاقه من مسدس بل من بندقية حربية قد تكون كلاشينكوف أو أم16 أو ما يعادلهما.
وقد التقت «جريدة الأخبار اللبنانية» عدداً من أفراد عائلة الشهيد وأحد المقربين منها، وتم الاستماع إلى ما شاهدوه في ساحة الجريمة. وتجدر الاشارة إلى ان أفراد العائلة، وعدداً من الشهود، ذكروا أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني استمعت إلى إفادة الشاهد الذي كان يرافق الشهيد محمود لحظة وقوع الجريمة. اما الشهود الآخرون، ومنهم شخص مقرب من العائلة، فقال إنه كان في مكان «قريب جداً من مطلقي النار»، فإن الأجهزة الأمنية لم تأخذ إفاداتهم حتى الآن. وقد أبدوا استعدادهم للإفادة بما يملكون من معلومات أمام الاجهزة المختصة. وذكر شخص كان يرافق الشهيد، أنهما غادرا ساحة الشهداء إلى منزل العائلة في أرض جلول، حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر. وبعد نحو عشرين دقيقة من وصولهما إلى المنزل، سمعا بوجود إشكال في منطقة الدنا، فذهبا ليستطلعا ما يجري. فوجدا حوالى 200 شاب أمام محطة الدنا للوقود وأمام تعاونية صبرا. وأفاد الشاهد بأن عدداً من الموجودين هناك «كانوا يحملون مسدسات حربية»، بالاضافة إلى أن أكثرهم كانوا يحملون العصي. غادرا بعد دقائق إلى منزل صديق لهما في الشياح. وفي طريق العودة الى المنزل وعند وصولهما إلى مستديرة شاتيلا، فوجئا بإطلاق النار، ورشق حجارة. وذكر الشاهد أن إطلاق النار كان يجري من ثلاثة أماكن: من الشارع العام الذي يصل أرض جلول بمستديرة شاتيلا، ومن الطابق الثالث من احد المباني القريبة، بالاضافة إلى مقبرة الشهداء في شاتيلا. وعندما حاولا الاحتماء، أصيب أحمد في ظهره، وسقط أرضاً. وقال الشاهد إنه يعرف خمسة من مطلقي النار وهم: ط. د، ع. ب وعمه، شخص يعرفه بلقبه، والخامس يعرفه باسمه الاول (هـ) ويعرف مكان عمله.
اما الشاهد الثاني، فهو شخص مقرب من العائلة أيضاً، وذكر أنه كان يهمّ بمغادرة أرض جلول، عندما حدث الاشكال على مستديرة شاتيلا. وأضاف أنه كان موجوداً على الطريق الذي يصل مستديرة شاتيلا بأرض جلول، حيث شاهد شخصاً يحمل بندقية كلاشينكوف، وكان يرتدي قبعة صوفية بنية اللون. وفيما كان يتجه نحو مستديرة شاتيلا «كان المحيطون به يصفقون له». وعندما اقترب من المتظاهرين، اطلق عدداً من الطلقات نحوهم مباشرة (رشق). كما كان هناك أربعة أشخاص يطلقون النار من مسدساتهم باتجاه المتظاهرين. وذكر الشاهد الثاني أنه يستطيع التعرف إلى مطلقي النار، لأنه لم يكن يبعد عنهم أكثر من عشرين متراً، ولأنه كان يراهم في منطقة الملعب البلدي وأرض جلول.

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...