من ينصف عمال الحمل “العتالة”!

31-01-2019

من ينصف عمال الحمل “العتالة”!

بعضهم يعمل بعقود في القطاع العام والآخر ع الطلب هؤلاء هم عمال الحمل العتالة، والجميع بلا ضمانات صحية أو تأمينية أو غير ذلك، وربما لا توجد فئة في الطبقة العاملة أشد تضرراً وأقل اهتمام ورعايةً من عمال العتالة سواء من حيث قسوة ظروف عملهم التي لا تعويض عنها، أو من جهة القوانين النافذة التي لم تشملهم بأي ضمانة تذكر.


هذا الزبون لي!

يعيش عمال الحمل والعتالة على أجرهم اليومي ومعظمهم منتشر في الشوارع بانتظار رزقه في ساحات محددة غالباً ما يقصدها من لديه عمل ثقيل جسدياً، والكثير منهم يعمل “يوم وعشرة لأ”، الأمر الذي جعل من الخلافات فيما بينهم أمراً طبيعياً لانتزاع زبون ما، ويحدثنا سامر عن صعوبات تأمين رزقه اليومي وتأمين خبز عائلته اليومي، قائلاً: هناك أيام انتظر لساعات دون أن يقصدني أحد في عمل ما، وإن قصدني أحد في خدمة ما فإن الأجر زهيد نظراً لكثرة عمال الحمل والعتالة وقلة العمل نتيجة الظروف الحالية، ورغم ذلك ما أن نلمح زبون قادم حتى نهرول نحوه ليحاول كلٌ منا إقناعه بأنه الأجدر والأقدر على تنفيذ الأعمال التي يريدها.


المرض ممنوع!!

لايخفى على أحد ٌن عمال العتالة الأكثر تعرضاً لإصابات العمل نظراً لأعمالهم الشاقة والمجهدة، وبحسب عبد الرحمن أنه في حال تعرض لأي إصابة عمل هذا يعني كارثة له ولأولاده لأن يومين مرض تجعله مع عائلته دون لقمة عيش فرزقه يوماً بيوم إن خرج للعمل يأكل وإن لم يخرج يبقى دون طعام، ويقول عبد الرحمن: لو أستطيع أن أمنع المرض عني لفعلت ذلك، فليس لدي قدرة على تأمين قيمة الطبابة من أجور طبيب أو دواء.

نفس المعاناة

عمال المواسم والمتعاقدون مع المؤسسات والجهات العامة ليسوا بأحسن حال بل أسوأ مع أنهم مستخدمون لدى جهات عامة ولا يمكن الاستغناء عن العتالة والحمالين، وهذا ماذكره لنا نادر العامل في أحد المؤسسات بصفة عتال ويقول نادر: أنا كعتال ليس لي ضمان إذا مرضت أو كسرت، وحياتي وأولادي مهددون دائماً، ونحن نقوم بأشق الأعمال، فكل كيس نحمله وزنه 50 كغ، ولا نجد من يشعر بنا وبآلامنا، وفي النهاية ستنتهي حياتنا المهنية، فنريد ضماناً لمستقبلنا كتعويض أو راتب تقاعدي أو تأمين شامل، والشيء الجدير بالذكر فيما يخص عمال العتالة أن هناك عدد منهم يعمل في بعض المؤسسات منذ أكثر من عشرين سنة، ولكن في كل سنة يفصلون لأيام ليعاد التعاقد مهم بعقود موسمية لا تكتسب الثبات أو الديمومة، وهذا يجعلهم دون أي ضمانات تكفل لهم الاستقرار في عملهم ومحرومون من أدنى حقوقهم في الترفيع أو الزيادات أو حتى الضمان الاجتماعي والتأميني، وبحسب رئيس الاتحاد المهني لنقابات عمال الخدمات نبيل العاقل فأن حل هذه المشكلة يكون بإحداث ملكات لاستيعاب عمال الحمل والعتالة ضمن المؤسسة التي يعملون فيها وتبعا لذلك يتم تثبيتهم ويعاملون كغيرهم من العمال، مؤكداً أن قضية هؤلاء العمال حاضرة في جميع الاجتماعات واللقاءات مع الجهات المعنية ليطرح مشاكلهم وإيجاد الحل المناسب لها.


حرمان من الحقوق

بعيداً عن الحمولة الملموسة الثقيلة التي يحملها العتال، فإن هناك أمور أكثر ثقل من هذه الحمولة كغياب التنظيم بشكل فعلي، وحرمانهم من الطبابة واللباس والوجبة الغذائية والتي تزيد في حمولة هموم العتال، وحول كل ما يعانيه هؤلاء العمال يقول العاقل: مشاكل عمال الحمل والعتالة تحتاج لصيغة قانونية لحلها، لأن هناك أنظمة وقوانين لا يمكن تجاوزها لذا لا يمكن معاملة عمال الحمل والعتالة كالمثبتين لأنهم يعملون بموجب عقود مياومة مبرمة بين صاحب العمل والعامل، والجهة صاحبة العمل ملزمة ببنود العقد فقط.


أمراض كثيرة…وتأمين صحي مفقود


كثيرة هي الأمراض والأوجاع التي تصيب هؤلاء العمال نتيجة قسوة وصعوبة الأعمال التي يقوم بها وطوابيرهم أمام مشفى المواساة شاهد على حجم الأذى الذى يصيبهم من جراء الأعمال الشاقة، وفيما يخص هذا الموضوع يقول العاقل: إن عمال الحمل والعتالة بعيدون كل البعد عن موضوع الصحة والسلامة المهنية وهم يعملون في ظل ظروف صعبة ويتعرضون لمخاطر كبيرة نتيجة العمل الذي يقومون به وخاصة عمال المحالج وغيرهم من العمال وهم يتعرضون إلى أمراض خطيرة ومزمنة نتيجة الأعمال التي يقومون بها، وأضاف أن هؤلاء العمال لا يحصلون على أي تأمين صحي.


تعميم

لفترة طويلة وعمال الحمل والعتالة يعملون دون أي مظلة تأمينية أو قانونية فلا قانون العاملين ولا قانون التأمينات يشملهم، ويعملون بعقود مقاولة عرضة للمناقصات من قبل المتعهدين، لحين صدور تعميم من رئاسة مجلس الوزراء لتنظيم وتوحيد أسلوب التأمينات لأعمال الحمل والعتالة في الجهات العامة التي تستدعي طبيعة عملها هذه الأعمال، وبحسب التعميم الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء تعد الجهة العامة التي تعاقدت مع المتعهد لتنفيذ أعمال الحمل والعتالة هي صاحب العمل في معرض هذا التعميم، ويتم التعاقد لتنفيذ أعمال الحمل والعتالة بموجب عقد رضائي وفق أحكام قانون العقود رقم /51/ لعام 2004 وتعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم (7339/15) تاريخ 2/12/2007 .

كما تلتزم الجهة العامة بإبرام اتفاق عمل جماعي مع المتعهد الذي تم التعاقد معه لتنفيذ أعمال الحمل والعتالة وفق أحكام قانون العمل رقم /17/ لعام 2010 .

وتضمن التعميم التزام المتعهد بإبرام عقد عمل لعمال الحمل والعتالة وفق قانون العمل رقم /17/ لعام 2010، وتضمين العقد الاشتراك بكافة الصناديق التأمينية لدى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وتسديد الاشتراكات المتوجبة عليه للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وفق قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959 وتعديلاته بالقانون رقم /28/ لعام 2014 .

وتسري أحكام قانون العمل رقم /17/ لعام 2010 على العلاقة العمالية بين المتعهد والعاملين لديه، مع تلتزم الجهة العامة بتحويل الاشتراكات الواجبة على المتعهد عن عماله بموجب اتفاق العمل الجماعي استنادا لقانون العمل رقم /17/ لعام 2010 إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خلال خمسة عشر يوماً من الشهر الذي يلي تاريخ استحقاقها.

وعلى الرغم من صدور تعميم يوحد أسلوب التأمينات لعمال الحمل والعتالة لكن لازال هناك العديد من الحقوق المسلوبة والتي تكفل لهم في حال الحصول عليها الاستقرار في عملهم.

 

 


 هبا نصر

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...